الشيخ محمد الصادقي

190

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لحاملها مهما كان له عزم في بعض الواجهات رسولية ورسالية ، ثم لا شرعة مستقلة بين نوح ومحمد ( عليهما السّلام ) إلا لهؤلاء الخمسة ، قضية إمامتهم على كل الرسل في هذا البين ، وعموم شرائعهم للعالمين ومنهم سائر أصحاب الرسالات والنبوات . وترى كيف كان نوح بعيثا على كل المكلفين ، ولم يجل بنفسه التجوال الرسولي بينهم ؟ إنه تجوال رسالي بمن يحملونها عن أولي العزم من الرسل مهما أجمل عن ذكرهم في الذكر الحكيم . وهنا سرد لدعوته بإجمالها وما عارضه قومه إلى غرقهم أجمعين إلّا من آمن به كإجمال قاصد إلى ملابسة عابرة ليست فيها التفصيلات التي ترد في مواضع أخرى ، بل هو تصوير معالم رئيسية لهذه الرسالة وكما في هود وصالح ، ولوط ( عليهم السّلام ) . وقد يعني « قومه » كافة المكلفين حيث الأقوام تختلف مصاديقها المعنية بمغازيها ، فالأقوام الرسالية تعني الرساليين كما أرسل اللّه ، ولأن رسالة نوح كانت عالمية ف « قومه » إذا كل العالمين المكلفين ، وكما دعى على كفار الأرض أجمعين : « وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً » ( 71 : 26 ) . « فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ » دعوة مبدئية توحيدية في حقل العبودية الموحّدة تحلّق على كافة الرسالات وهنا « ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ » نفي لجنس الإله كما في « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » استئصالا لأية ألوهة لغير اللّه ، لا أصيلة كما قد يزعم ، ولا فصيلة خلاف ما يدعون . ثم « إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » تلحيقة للمبدء بالمعاد ، وقد يعني « يوم عظيم » إلى المعاد عذاب البرزخ وبينهما عذاب الطوفان ، ف « يوم » هنا هو جنس ليوم العذاب العظيم ، مهما اختلف عظيم عن عظيم ، وفي مثلث العذاب الموعود ، لكونه غيبا كله ، تطوى دعوى الرسالة ، وهي الأصل الثالث من أصول الدين فإنها بين المبدء والمعاد ، ثم والدعوة التوحيدية في جوّ الإشراك المطلق المطبق هي دعوى رسولية .